عبد الوهاب الشعراني

193

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

327 - ومن أصحابه سيدي محمد الشويمى المدفون قبالة قبره رضي اللّه عنه : وسيدي أحمد الحلفاوى رضي اللّه عنه المدفون في صحن الزاوية . فأما الشويمى رضي اللّه عنه فكان من أرباب الأحوال العظمة وكان يعمل هلالات الموادن والضبب وكان يجلس بعيدا عن سيدي مدين رضي اللّه عنه فكل من مر على خاطره شيء قبيح يسحب العصا وينزل عليه غنيا أو فقيرا كبيرا أو صغيرا أو أميرا لا يراعى في ذلك أحد فكان من يعرف بحاله لا يتجرأ يجلس بين يدي سيدي مدين رضي اللّه عنه أبدا . وكان رضي اللّه عنه يقول : لأصحابه عليكم بذكر اللّه تعالى تقضى لكم جميع حوائجكم ، وجاء مرة شخص يحمل حملة امرأة يحبها ويريد أن يتزوجها وهي تأبى فقال له أدخل هذه الخلوة واشتغل باسمها فدخل واشتغل باسمها ليلا ونهارا فجاءته المرأة بر جليها إلى الخلوة وقالت له افتح لي أنا فلانة فزهد فيها وقال إن كان الأمر كذلك فاشتغالى باللّه أولى فاشتغل باسم اللّه تعالى ففتح عليه في خامس يوم رضي اللّه عنه . واحتاج المطبخ يوما وهم في أشمون قلقاسا فأعطوه خرجا وحمار وقالوا له اشتر لنا قلقاسا من الغيط فخرج إلى ناحية التربة فملخ لهم من الحلفاء قلقاسا حتى ملأ الخرج ورجع بالفلوس فاعتقده النساء من ذلك اليوم . ولما مات سيدي مدين رضي اللّه عنه وطلب ابن أخته سيدي محمد رضي اللّه عنه الشياخة في الزاوية بعد الشيخ خرج له بالعصا وقال إن لم ترجع يا محمد وإلا استلفتك من ربك ثم دخل فأخرج سيدي أبا السعود ابن سيدي مدين وهو ابن خمس سنين فأجلسه على السجادة وقال اذكر بالجماعة فرجع ابن أخت سيدي مدين ولم يتجرأ أن يطلع الزاوية حتى مات الشويمى رضي اللّه عنه وكان وهو جمال في أشمون يحمل القمح أيام الحصاد وكان لا يحمل الجمل إلا قتة واحدة فذكروا ذلك لشيخ العرب فقال دقوا قتتى وحمل غيرى فوجدوا قتته خمسة أرادب فقال الجمل يحمل أكثر من خمسة أرادب وهو الذي زرع الخروبة التي هي قريب من التيه في طريق الحجاز حين توضأ سيدي مدين رضي اللّه عنه لما سافر إلى الحج وقائعه كثيرة مشهورة عند جماعة سيدي مدين رضي اللّه عنه . 328 - وأما الحلفاوى رضى اللّه تعالى عنه فكان رجلا صالحا سليم الباطن وكان يمشى بحلفايته بحضرة الشيخ في الزاوية وكان الشويمى رضي اللّه عنه يتأثر من ذلك ويقول : له أنت قليل الأدب فغضب يوما منه